علي بن عبد الكافي السبكي

566

فتاوى السبكي

رب رضيا ومما يدل على ذلك أن الله وهبه ولدا حصورا لا يقرب النساء قال الله تعالى وحصورا ونبيا من الصالحين فلو كان المقصود وراثة المال كان إعطاؤه ولدا يكون له عقبا يصل إليهم بميراثه المالي لو كان يورث عنه المال ولا يجوز أن يكون قوله خفت الموالي من ورائي معناه خوفهم على إرث ماله لكونه لا ولد له لأنه عليه السلام لم يكن مولى وله عصبات وهم أسباط بني إسرائيل فمن أين يتوهم وراثة المال للموالي فبطل التعلق بهاتين الآيتين في وراثة المال وكذلك التعلق بهما أيضا في وراثة الخلافة كما ادعته الدودوية وهم طائفة زعموا أنه لا تجوز الخلافة إلا في ولد العباس بن عبد المطلب ولعلهم قالوا ذلك تقربا لبني العباس على أن بني العباس لم يرتضوا بهذه المقالة ولا ادعاها أحد منهم والعباس رضي الله عنه كان حيا عندما مات النبي صلى الله عليه وسلم ولا ادعى لنفسه شيئا من ذلك ولا من وراثة المال ولو كان المال مما يورث عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان له منه الربع والثمن ولم ينقل قط أنه وقع منه كلام في شيء من ذلك ولا توهمته نفسه وذهبت طائفة إلى أن الخلافة لا تجوز إلا في ولد علي رضي الله عنه فهاتان الطائفتان حصرتها في بني هاشم وذهبت طائفة إلى أنها لا تجوز إلا في ولد جعفر بن أبي طالب أخي علي رضي الله عنهما ثم قصروها على عبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب وقال بعض بني الحارث بن عبد المطلب إلا لبني المطلب خاصة ويراها في جميع ولد عبد المطلب وهم أربعة فقط لم يعقب عبد المطلب غيرهم وهم العباس والحارث وأبو طالب وأبو لهب وذهب رجل من أهل طبرية الأردن إلى أنه لا تجوز الخلافة إلا في بني أمية بن عبد شمس وله في ذلك تأليف مجموع ولعله عمل ذلك تقربا إلى بني أمية وذكر ابن حزم أنه رأى كتابا مؤلفا لرجل من ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحتج فيه لأن الخلافة لا تجوز إلا في ولد أبي بكر وعمر فقط وهذه كلها مقالات باطلة والصواب أنها لا تكون إلا في قريش ولا تختص بطائفة منهم لقوله صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش ولا تجوز في حليف لهم ولا مولى ولا فيمن أبوه غير قرشي وأمه قرشية هذا مذهب أهل السنة والشيعة وجمهور